صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
431
حركة الإصلاح الشيعي
الوحيد القادر على ربطهم بالكيان السوري الذي كانوا ينادون بالالتحاق به ، يتمثل بفيصل . روايتان للقاء فيصل انطلق وفد العلماء المؤلف من عبد الحسين شرف الدين وعبد الحسين نور الدين في أول أيار من سنة 1920 ، فمرّا في الجولان بمحمود الفاعور وتحادثا معه فضمن لهما إقامة الهدنة ريثما تصدر نتائج محادثاتهما مع فيصل « 130 » . والتزم بكلامه ، وامتنع البدو عن هجماتهم . وما إن وصل العالمان إلى دمشق حتى التقيا محسن الأمين ، وكان هو أيضا قد ورد اسمه في وادي الحجير من ضمن الوفد ، وذهب الثلاثة إلى لقاء فيصل لمناقشة مصير جبل عامل . فكيف تمّت المقابلات ؟ وما دار بينهم من كلام ؟ وما كان « حكم » الملك ؟ بين أيدينا روايتان مختلفتان ومتناقضتان لمعرفة ذلك : رواية محسن الأمين ورواية عبد الحسين شرف الدين . أما عبد الحسين نور الدين ، الذي كان في إمكانه أن يرجح واحدة على الأخرى ، فإنه لم يترك رواية لوقائع هذا اللقاء لا في كتاباته ولا فيما نقل عنه مشافهة ؛ كما أن موقفه لا يظهر في الروايتين المشار إليهما « 131 » . ولم يكن عبد الحسين شرف الدين ومحسن الأمين متفقين منذ البداية حول الهدف من زيارتهما لفيصل . ونعلم ، من قراءة محسن الأمين ، أنهما ناقشا الأمر قبل أن يلقيا الملك . ويروي محسن الأمين انه رفض أن ينضمّ إلى الوفد إذا لم يكن واثقا من أنهم سيقتصرون على استشارة فيصل في مسألة التمرد على الفرنسيين ، وأن يطيعوه فيما يأمرهم به فيها « 132 » . في المقابل فإن هذه الوجهة لا تظهر عند عبد الحسين شرف الدين ، بل إنه يذكر ما دار بينهم وبين الملك من أفكار مشتركة حول مصير جبل عامل - وحول القضية السورية على وجه العموم ! - أكثر من ذكره طلب المشورة والتعليمات . ولعل ذلك عائد إلى طبائع عبد الحسين شرف الدين التي تدفع به إلى الظهور بمظهر التميّز على الدوام ؛ فإذا به يطرح هنا ، كل مسألة الصلة بفيصل وبمملكته . ويقوم تصرّف محسن الأمين على أنه من أتباع الملك وقد جاء ليستشيره في الخطوات التي يجب اتباعها . أما عبد الحسين شرف الدين فإنه يظهر نفسه على أنه محاوره المميز ؛ ويروي كذلك أن فيصلا اختصه بمقابلات
--> ( 130 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ص 156 . ( 131 ) . ذكر عبد الحسين شرف الدين هذه الحادثة في بغية الراغبين ، ويستعيد فيها الخطاب الذي يقول إنه ألقاه أمام فيصل . أما محسن الأمين فرواها في سيرته ، ووسعها في مقالة صحفية . وأما عبد الحسين نور الدين فإنه ، وإن روى مروره في دمشق ، لم يدون روايته . ونذكر أن هذا الأخير قد اختار أن ينفي نفسه نظرا لأنه كان مطلوبا من قبل الفرنسيين ؛ وكان ، لدى عودته ، شديد الخيبة من إنشاء لبنان الكبير وقيام الانتداب الفرنسي ، وكان قد وضع كل آماله في الثورة العربية فكان سقوط حكومة فيصل بمثابة مأساة وقعت عليه . ولذلك فإنه انصرف بعد ذلك عن القضايا السياسية . في مقابلة مع مهدي نور الدين في النبطية الفوقا ، في 20 / 5 / 1993 . ( 132 ) . محسن الأمين ، « فيصل المحسن » ، العروبة ، العدد 5 ( 1947 ) ، ص 85 .